المؤتمر الاول حول سياسة الجوار الاورو-متوسطية

الخطFontFonte + - Bookmark and Share

 الوزير اوغاسابيان والسفير رونو افتتحا المؤتمر الاول حول سياسة الجوار الاورو-متوسطية في الحركة الثقافية انطلياس

شدد وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية جان أوغاسابيان على ضرورة أن تتضمن خطة عمل سياسة الجوار الأوروبية مع لبنان فقرة متماسكة تشدد على التزام السلطة السياسية باعتماد خطط الإصلاح. الوزير أوغاسابيان تحدث في الجلسة الإفتتاحية للمؤتمر الأول حول سياسة الجوار الأورو- متوسطية، لافتًا إلى أننا نتطلع من أصدقائنا في أوروبا إلى دعمنا في الشق الإنساني والإجتماعي داخل المخيمات الفلسطينية، فلعل ذلك يسهم إيجابًا في خلق بيئة أفضل للتعاطي مع بند الحوار المتعلق بنزع سلاح المخيمات، مع التأكيد على وجوب إزالة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، ورفض التوطين بكل أشكاله.

المؤتمر الذي حضره رئيس بعثة المفوضية الأوروبية في لبنان باتريك رينو، والنائب فريد الخازن، وحشد من الشخصيات السياسية والثقافية والدينية وممثلون عن منظمات المجتمع المدني في لبنان، ينعقد على مدى يومين في قاعة المسرح في الحركة الثقافية أنطلياس، بدعوة من منبر المنظمات غير الحكومية الأورو- متوسطية (لبنان)، ومؤسسة فريدريش إيبرت، بهدف البحث في سياسة الجوار: مضمونها، أهدافها، وآلية تطبيقها، وذلك بالإستناد إلى مقاربة الإتحاد الأوروبي، ومقاربات لبنانية من الزاويتين السياسية والإقتصادية. 

 

بداية كلمة ترحيبية، ثم تحدث المنسق المحلي لمنبر المنظمات غير الحكومية الأورو- متوسطية جورج أبي صالح فقال إنه يطيب له أن يعلن اليوم رسميًا عن ولادة فرع للمنبر في لبنان، على غرار ما هو حاصل في معظم بلدان الشراكة، داعيًا سائر فعاليات المجتمع المدني اللبناني للإنضمام إليه، بعدما انتسبت إليه في مرحلته التأسيسية إثنتان وعشرون هيئة من جمعيات وشبكات متنوعة الإختصاصات. وأوضح أبي صالح أن تأسيس المنبر يأتي لتعزيز دور المجتمع المدني الذي لا يزال رمزيًا ولا تزال مسافة كبيرة تفصل بين توصياته وبين قرارات الحكومات المعنية، في وقت أن الوثائق الأصلية للشراكة الأورو- متوسطية قد اعتبرت المجتمع المدني مكونًا أساسيًا من مكونات مشروع السلم والإستقرار والإزدهار في المنطقة. أضاف أبي صالح أن المنبر يسعى إلى تحقيق هدفين رئيسيين هما تعزيز دور فعاليات المجتمع المدني ومشاركتها في تحديد السياسات الأورو- متوسطية، كما في رسم وتصويب سياسة الجوار التي تعني بلدان الشراكة؛ إضافة إلى توثيق العلاقات بين فعاليات المجتمع المدني تأمينًا للتفاهم والتنسيق والتكامل في عمل الشبكات المحلية والإقليمية الناشطة في مختلف الميادين فيصبح تدخلها الجماعي لترويج مقترحاتها وتحقيق تطلعاتها المتعلقة بالشراكة الأورو- متوسطية أشد ترابطًا وأكثر فعالية."

 

بعد ذلك ألقى ممثل مؤسسة فريدريش إيبرت سمير فرح كلمة سأل فيها "أين لبنان من العمل لوضع آليات مستقبلية من أجل ترسيخ وتطبيق مبادىء ومفاهيم سياسة الجوار وعلى النطاق الأوسع والأشمل ؟ إن حالات الانقسام السياسية والتجاذبات الداخلية والخارجية التي تجري على الساحة اللبنانية تجعل من الواقع اللبناني واقعا ً هشا ً سريع العطب غير مؤهل لمواجهة التحديات التي تتضمّنها وتقوم عليها اتفاقية الشراكة الأورو – متوسطة . كي يدخل لبنان شريكا ً منافسا ً قادرا ً على الصمود ،  لا بدّ من أن يكوّن لنفسه مناخا ً سياسيا ً اجتماعيا ً واقتصاديا ً مستقرا ً وآمنا ً يوحي بالثقة والاستمرارية حتى يمكن لهذا البلد الصغير أن يصبح شريكا ً فاعلا ً ومؤثراً،ً وذلك ضمن مقدراته ومعطياته وخصائصه . لذلك، ومن ضمن آليات تطبيق مفهوم ومضمون الشراكة الأورو – متوسطية وما تنصّ عليه من مضامين ومفاهيم حول سياسة الجوار، لابدّ من جهوزية لتحصين خصوصية لبنان والدفاع عن مميزاته، وذلك عبر ترسيخ أسس ومبادئ الديمقراطية،  والشفافية والعدالة الاجتماعية وحماية حقوق الإنسان وفتح قنوات الحوار بين مختلف الثقافات والأديان والمجتمعات.  هذه مبادئ تقوم عليها وتعمل من أجلها مؤسسة فريدريش إيبرت بهدف ترسيخ أسس الشراكة والحوار لكل ما فيه خير وازدهار الدول الشريكة، خاصة  دول الجوار ."

 

أما المنسق العام لمنبر المنظمات غير الحكومية للمنتدى المدني الأورو- متوسطي مراد علاّل فلفت في كلمته إلى "أن القمة الأخيرة في برشلونة لم تكن على مستوى التوقعات حيث نقلت وسائل الإعلام الشرخ القائم بين الدول العربية والدول الأخرى، مما عزز مكانة من يراهن على عدم الفهم والإنعزال." وسأل "كيف عسانا المضي قدماً على سبيل "السلام والازدهار"، مع استثناء تسوية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني من حقل الحوار الأوروبي المتوسّطي؟ كيف عسانا المضي قدماً في سبيل الديمقراطية ودولة القانون، مع تقبّل الانتهاكات والقيود التي تفرضها بعض الشركات على حريّة تأسيس الجمعيّات والتعبير؟ كيف ندّعي أنّنا نُحارب الإرهاب بفاعليّة (ونعتبر أنفسَنا معنيّين بهذه المسألة) من خلال المحور الأمني وحده ومن خلال اعتماد علاقة تعسفيّة واستثنائية حيال الهجرة؟" أضاف علاّل أن منبر المنظمات غير الحكومية للمنتدى المدني الأورو – متوسطي تعهد أن يقدم تحليلا واضحًا جليًا للمسافة التي تم اجتيازها حتى اليوم بأسلوب شجاع وشفاف، وسيتوج عمله بانعقاد المنتدى المدني للمرة الأولى في دولة جنوبية في الخريف المقبل. وقال إننا "نركز بشكل خاص على الأولويّات التالية التي يجب أن تحتلّ المكانة اللازمة في صياغة سبل تطبيق خطة العمل 2007 – 2013، وهي التقدّم في الإصلاحات الديمقراطيّة، التحرّك بشكل واضح من أجل سلام عادل ودائم، إعادة التفكير في سبل معالجة قضيّة الهجرة، تعزيز المساواة بين الرجل والمرأة، التفكير في وقع التبادل الحرّ، لا سيما على التوظيف والحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة، إعادة إطلاق الحوار بين الثقافات." ولفت أخيرًا إلى أن المنبر ينوي "المشاركة في هذه الروحية في صياغة خطط العمل التي تعتمد عليها سياسة الجوار الجديدة، وتطبيقها، ومتابعتها، وتقييمها.

سواءً جرت المُصادقة عليها أو لا تزال عملية المُصادقة عليها طور التفاوض، يجب اعتبار خطط العمل هذه فرصةً سانحةً تدفع فاعلي المجتمع المدني لأن يعملوا مع بعضهم البعض في كل بلدٍ مَعني بسياسة الجوار الجديدة. والفرصة سانحة بفضل الحوار الجاري من أجل صياغة خطة العمل اللبنانية الأوروبية واعتمادها في بلدٍ حيث ظروف التشاور مع المجتمع المدني مؤاتية، أفضل بكثير من أي دولةٍ أخرى."

 

مداخلة رينو:

بعد ذلك ألقى السفير باتريك رينو كلمة مرتجلة توجه فيها إلى العاملين في المجتمع المدني قائلا: "أود أن أقول لكم بداية إنه بعد خمس سنوات من وجودي هنا، أصبحت على معرفة بالكثيرين منكم. وإنني أكن الكثير من مشاعر التقدير لكم، لأن الصراع الذي تخوضونه هو صراع صعب وقد يكون محبطًا. إن لبنان والمجموعة الأوروبية بحاجة إلى المجتمع المدني. فنحن نعبر مراحل شك. إن لبنان يعبر مرحلة شك بنّاء. ونحن بحاجة إليكم لأنه في حال لم يكن المجتمع المدني هو الذي يلهم السياسيين فإن الدول تصبح عندها دولا ديكتاتورية. إن العمل المشترك الذي تقومون به معًا يؤدي إلى مزيد من الكفاءة والتكامل. لطالما كان لدى اللبنانيين شك من العمل الجماعي المشترك، ولكنهم أثبتوا أنهم يستطيعون ذلك. والدليل النجاح الذي تحقق في مكتب وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية تحت إشراف معالي الوزير أوغاسابيان في برنامج أفكار لدعم المجتمع المدني والبرنامج المتعلق بالبلديات. وإنني أنوه بهذا النجاح وأحيي الوزير أوغاسابيان.

في وقت يمر الحوار اللبناني في ظروف صعبة، ويفكر اللبناني بسيادته وبحدوده، من الضروري أيضًا أن يتم التفكير بما يريده المواطنون. قيل لي يومًا عندما كنت في أوروبا إن الأمر المشترك الذي لدى الجميع هو الرغبة في أن نعيش حياة جيدة بظروف جيدة، وأوروبا السياسية تكون مهمة عندما تجعلنا نحقق هذا الهدف، أي أن نعيش حياة جيدة. إن سياسة الجوار ليست مفروضة على أحد، ولكنها مسيرة مشيناها معًا، وهي تؤمن اندماجًا في سوق وفي مجموعة جيدة. من أجل ذلك لدينا خطة عمل. وأنا سأقوم بجولة على السياسيين كي أطلب منهم الدعم لخطة العمل التي نوشك على إنهائها. ولكن السياسيين لا يستطيعون أن يقوموا بشيء من دون المجتمع المدني. فربما لن نستطيع الوصول إلى إرساء الديمقراطية بسرعة فورية، ولكننا نستطيع على الأقل تحقيق المساواة واحترام الآخر".

 

وختامًا ألقى الوزير أوغاسابيان كلمته وقد جاء فيها:

"يسعدني أن أشارك معكم في صبيحة هذا اليوم في افتتاح أعمال المؤتمر الأول حول سياسة الجوار الأورو متوسطية، التي يحدد من خلالها الإتحاد الأوروبي الإطار العام وجدول الأولويات لتطبيق النهج السياسي والإقتصادي والأمني الذي سيعتمده في العقد المقبل للتنسيق مع دول المنطقة.

إن أهمية سياسة الجوار الأوروبية تكمن في كونها تمنح المنضوين في إطارها من الدول المجاورة درجة أكثر من مستوى الشراكة وأقل من مستوى العضوية، مما يتيح لهذه الدول  الإستفادة من المكتسبات التي أمكن التوصل إليها من خلال المنهجية التي تم اعتمادها في مسار الدول الأوروبية في انضمامها إلى الإتحاد الأوروبي، والتي يبرز في مقدمها دعم عمليات الإصلاح الإقتصادية والسياسية، من أجل تحفيز التنمية الإجتماعية ومكافحة البطالة من جهة، ومن جهة ثانية تعزيز حكم القانون والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.

إن هذه الأهداف التي تتلاقى في شكل واضح مع طموحات لبنان في التأسيس لدولة عصرية ديمقراطية، تجعل المصلحة اللبنانية أكيدة في الإنخراط في سياسة الجوار الأوروبية، علمًا أن لبنان يواصل المفاوضات مع الإتحاد الأوروبي لوضع خطة عمل مشتركة يتوافق عليها الجانبان خلال فترة خمسة أعوام، وتتناول التعاون والتنمية والإصلاح في مجالات عدة، سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية. وهي تقدم فرصًا عدة في القطاع الإداري بدءًا من تطوير ودعم القدرات المؤسساتية ومكافحة الفساد، إلى تحسين الإدارة الضريبية ومعالجة الدين العام مما يؤدي إلى إيجاد بيئة مشجعة للنمو والإستثمار الخارجي، إضافة إلى تعزيز التعاون في مجال الإتصالات ومجتمع المعلومات وتشجيع التبادل الثقافي والعلمي والتكنولوجي عبر برامج متخصصة.

إنها أمور تطرح تحديات كبرى على القطاع العام، وتتطلب جرأة وشجاعة لاستكمال الإصلاح الإداري الحقيقي، الذي يؤسس لتحديث الإدارات والمؤسسات العامة وتمكينها من النهوض بمتطلبات سياسة الجوار في وضع الخطط والبرامج وإعداد الأنظمة اللازمة وتطبيق المشاريع المشتركة، ومواءمة القوانين اللبنانية مع القوانين الأوروبية. ولذلك، نشدد على ضرورة أن تتضمن خطة عمل سياسة الجوار الأوروبية فقرة متماسكة وشاملة تشدد على التزام السلطة السياسية باعتماد وتنفيذ خطط الإصلاح والتطوير لرفع فعالية الإدارة العامة حتى تتمكن من النهوض بالمهام والمسؤوليات المطروحة. 

أيها الحضور الكريم،

إن الحديث عن سياسة الجوار الأوروبية، وما تتضمنه من إصلاحات اقتصادية وسياسية تتلاقى مع تطلعات حكومتنا، يأتي في فترة صعبة جدًا، تأخذ فيها الضغوط والممانعة منحًى تصعيدًيا. فالأزمات المتلاحقة تولّد إنطباعًا، يسعى إلى ترسيخه من يثير هذه الأزمات، بأن لبنان يعاني من غياب الإستقرار. إن هذا الواقع، على صعوبته وتناقضاته، لن يحجب عنّا ما تحقق حتى الآن من إنجازات كبرى في تأكيد استقلالنا وسيادتنا والمحافظة على حريتنا.

فعلى الرغم من كل التحديات المتراكمة، لن نتوقف. لن تنجح الإستثارة المتتابعة للأزمات أو الإعتراضات في أن تحيد بنا عن أهدافنا المحقة. نحن على قناعة تامة بأننا على الطريق الصحيح للتغيير الإيجابي والتأسيس لنقلة نوعية في وطننا تضعه في مصاف الدول المتقدمة والحديثة، ولذلك سوف ننجح.

إن الدعم الذي من الممكن أن نأخذه من شركائنا في أوروبا، ومن أصدقائنا في كل دول العالم، وأشقائنا العرب ضروري جدا ومهم، لأنه حافز إضافي يشجعنا على الإستمرار. ولكن يبقى الأهم إلتزامنا جميعًا، بكل أطيافنا السياسية وتوجهاتنا، بمصلحة لبنان أولا، فنلتقي على صون سيادتنا وتعزيز اقتصادنا. والواضح في هذه المرحلة أن مصلحة لبنان تكمن في انخراط الجميع في حوار فعال كي نتمكن من أن نتوصل إلى التبني المطلوب للسياسات الإصلاحية المطروحة، ولو تطلب ذلك وقتًا إضافيًا، فهذا هو ثمن الديمقراطية. وخصوصًا أن الفوائد التي ستنجم عن الإصلاحات والتغييرات ستكون محورية لإعادة لبنان بلدًا ذا صدقية، له رونقه الخاص كنموذج ناجح للتغيير نحو الأفضل.

وفي هذه المناسبة التي نتناول فيها سياسة الجوار، نتطلع من أصدقائنا في أوروبا إلى دعمنا في حل المسائل الصعبة التي أقرها مؤتمر الحوار الوطني، وذكّر بها بالأمس مجلس الوزراء، ولا سيما مسألة المخيمات الفلسطينية التي نسعى إلى تحسين أوضاعها المعيشية وتنظيمها.  فنحن مدركون أن ارتكاب بعض الجهات الفلسطينية تجاوزات أمنية على غرار ما حصل أخيرًا في البقاع له خلفيات لا تتصل بالهموم الفلسطينية المزمنة ونؤكد أنه لن ينعكس توترًا على علاقاتنا مع الفلسطينيين. ولكننا نعوّل على المساعدة في الشق الإنساني والإجتماعي داخل المخيمات، فلعلها تسهم إيجابًا في خلق بيئة أفضل للتعاطي مع بند الحوار المتعلق بنزع سلاح المخيمات، مع التأكيد هنا على وجوب إزالة السلاح خارج المخيمات، ورفض التوطين بكل أشكاله.
في الختام، نجدد الشكر للمساندة الأوروبية المستمرة ولا سيما للجهود القيمة والفعالة التي يبذلها السفير باتريك رينو، ولمنظمي هذا المؤتمر الأول حول سياسة الجوار، وللحركة الثقافية التي استضافته وللحضور الكريم وشكرًا."

 

Last Update Date:Date de mise à jour:آخر تحديث في تاريخ:5/13/2010 2:31 PM
جميع الحقوق محفوظة ©     إتصل بنا  |  خريطة الموقع
هذا الموقع من تصميم وتطوير واستضافة مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية
الصفحة الرئيسية
خريطة الموقع
اعلانات / منشورات
البحث عن تعويضات
القوانين و المراسيم
الوزارة
قرض المهجر
إتصل بنا